السيد الخوئي

135

الرأي السديد في الاجتهاد والتقليد والاحتياط والقضاء

حيث إنه عمل وكلما شك المكلف في صحة عمل من أعماله الماضية أصالة الصحة جارية وبها يحكم بصحة تقليده وتترتب عليها صحة جميع ما أتى به من الاعمال . ولتوضيح المسألة ينبغي تفصيل الكلام في أمرين : - الأول - فيما إذا كان الشك في صحة التقليد الماضي ملحوظا من جهة الشك في أنه هل صدر وتحقق بميزان شرعي ؟ أو أنه قلد بهوى نفسه من دون تعويل في ذلك على معول شرعي . والثاني - فيما إذا كان الشك في صحة التقليد مفروضا بالنسبة إلى الاعمال الماضية ولنفرضها الصلاة التي أتى بها مع هذا التقليد المشكوك صحته فيشك في لزوم الاتيان بها ثانيا إعادة أو قضاء وعدم لزومه . أما الأمر الأول فهو على قسمين : لأنه إما أن يحرز فعلا حجية فتاوى مرجعه وجامعيته للموازين والشرائط أولا يحرز ذلك . اما القسم الأول فلا يتصور فيه أثر يترتب على هذا الشك إلا من ناحية جواز العدول وعدمه وهذا ليس أثرا للبحث حيث إن التقليد عمل مضى والمفروض كون المرجع واجدا ( حين الشك ) للموازين وأهلا للتقليد واقعا . ولم يرد دليل يدل على لزوم كون التعويل على فتاوى المرجع بالميزان الشرعي علما فبعد ما أحرز حجية فتاواه ( في نتيجة احراز الجامعية له ) واعتمد عليها لا أثر للشك في فساد التقليد وعدمه من هذه الجهة ( أي جواز البقاء وعدمه ) بل لو علم أن تقليده كان بغير مستند شرعي ( كما لو قلد شخصا على اشتهاء نفسه ولكن كان ذلك الشخص مستجمعا للشرائط ) لحكم بصحة أعماله المستندة إلى تقليد هذا الشخص لأنها كانت مطابقة لما هو وظيفته فعلا وما هو حكم واقعي منجز في حقه .